السيد محمد حسين فضل الله

66

من وحي القرآن

المنافقون يواجهون أشراط الساعة وإذا كان أولئك المنافقون يتحركون بهذه الطريقة اللاهية العابثة الساخرة التي توحي بأن الغفلة مطبقة على عقولهم ، فقد يحتاجون إلى مواجهة المسألة في اتجاه جديد . فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً هل ينتظرون إلّا المفاجأة الحاسمة التي يقفون أمامها واجمين ذاهلين ، ذهول الرعب من النتائج القادمة كنتيجة طبيعية لذهولهم عن سماع آيات اللّه والإيمان بها ، الذي يشغل الإنسان عن مسئوليته في طاعة اللّه ، وعن وعيه لليوم الآخر ؟ ! فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها وبدأت علاماتها تفرض نفسها على الواقع الذي يحيط بهم ، وتتجلى تلك العلامات في طبيعة الحياة التي ينتظرون فيها الموت في كل لحظة ، حيث يلاقون بعدها الساعة في عالم الآخرة ، فيواجهون حساب المسؤولية ، أو في الرسالة التي جاء بها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم باعتبارها الرسالة الأخيرة للحياة ، لأن النبي هو خاتم الأنبياء ، وقد ورد الحديث عنه : « بعثت أنا والساعة كهاتين » « 1 » ، وأشار بأصبعيه السبابة والتي تليها . . فليس بعد رسالة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلا الساعة التي قد تمتد طويلا في حساب أيامنا ، ولكنها لا تمثل شيئا في أيام اللّه . فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ فكيف يتذكرون في ذلك الوقت ، وما فائدة الذكرى في حساب المصير الذي يواجهونه آنذاك ؟ فقيمة الذكرى بعد الغفلة أنها تفتح للإنسان باب تصحيح الأخطاء التي حدثت في حياته ، وتغيير واقعه إلى واقع أكثر استقامة وأفضل عملا ، وهذا ما لا مجال له عند قيام الساعة التي يغلق فيها باب العمل ، وتفتح فيها نافذة المسؤولية على نتائج المصير ، ولهذا فلا بد لهم من مواجهة القضية في الدنيا ، لتكون الذكرى حركة في الخط المستقيم الذي يؤدي بهم إلى اللّه .

--> ( 1 ) المجلسي ، محمد باقر ، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت - لبنان ، ط : 1 ، 1412 ه - 1992 م ، م : 6 ، ج : 16 ،